شمس الدين الشهرزوري
348
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
الإحداث فيه ؛ ولوازم « 1 » الماهيات لا ينبغي أن تعلّل بأمر من الأمور غير ماهياتها التي هي ملزومات لها . وأنت فقد عرفت أنّ الإرادة الحادثة في ذات البارئ محال بالوجهين السابقين ولأنّ الإرادة الحادثة لابدّ لها من مرجّح حادث أيضا ، فيعود الكلام إلى ذلك الحادث المتجدّد لم يجدّد الآن دون ما قبله وما بعده ؛ ولا يمكن أن يقال إنّ الواجب لذاته كان عاجزا عن إيجاده قبل ذلك ثم إنّه صار بعد ذلك قادرا على إيجاده ؛ فإنّك عرفت من كمال البارئ وعدم تغيّره واستمرار « 2 » فعله ما يبطل هذا الخيال الفاسد . وكذلك لا يمكن أن يقال إنّ وجود العالم قبل إيجاده لم يكن مصلحة وحسنا ولا « 3 » أولى وأليق ، ثم صار في الوقت الذي وجد فيه مصلحة وحسنا وأولى وأليق « 4 » ؛ فإنّك قد عرفت أنّ العدم الصريح متشابه الأحوال فلا يتميّز فيه حال يكون الأولى فيه إيجاد العالم ؛ وكل ما يفرض قبل العالم ممّا هو علة لوجوده من حدوث إرادة ، أو قدرة ، أو وقت ، أو زوال مانع ، أو تعلّق علم ، أو وجود « 5 » مصلحة ، أو غير ذلك من الأحوال المذكورة ، فإنّ الكلام عائد في حدوثه واستدعائه لمرجّح حادث ، كما كان الكلام جاريا في علة حدوث العالم نفسه ، وذلك يوجب تسلسل الحوادث إلى غير النهاية وهو مطلوبنا على ما مرّ . وأمّا ما ذكره بعض المتكلّمين « 6 » أنّ الحكماء يقولون : إنّ صدور هذا العالم عن الواجب لذاته في وقت مخصوص ليس أولى من صدوره في وقت آخر غيره قبله ، أو بعده ، فلا يوجد في ذلك الوقت المخصوص ، فلم يصب « 7 » في النقل عنهم ؛ فإنّ الحكماء متّفقون على أنّ الواجب متقدّم على جميع الممكنات تقدّما ذاتيا ، والوقت المذكور من جملة الممكنات فإنّه مقدار الحركة الفلكية فلا يتقدم على
--> ( 1 ) . ن : لو إرادة . ( 2 ) . د : استمراره . ( 3 ) . ب : - لا . ( 4 ) . ب : - ثم صار في الوقت الذي وجد فيه مصلحة وحسنا وأولى وأليق . ( 5 ) . د : حصول . ( 6 ) . التلويحات ، ص 52 ، شرح ابن كمونة ؛ المشارع ، ص 418 . ( 7 ) . ش : ولم يصب ؛ المشارع ( ص 418 ) ، التلويحات ، شرح ابن كمونة : سها .